معاناة المشكلة عند العرب في العصر الجاهلية
الإستسلام للموت ثم تقبله بشجاعة هو عنوان الوجود عند البدوي, والعربي البدوي إذ يتقبل الموت على أنه قضاء وقدر بروح شجاعة تأبى أن توصم بالجبن, فإنه لا يخفى عليه أن اللحياة كنز عزيز على نفسه, ولكن أي كنز عنده…؟هي كما يقول طرفة بن العبد:؛
أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة وما تنقص الأيام والدهر ينفذ
وإلى أين يتجه الشخص وأين المفر من هذا المصير..؟إنه مصير مخيف مرعب يخشاه البدوي, ويرجو النجاة منه ولكن لا مفر. يدرك "امرىء القيس" هذا الواقع فيردد بأسى:؛
إلى عرق الثرى وشت عروقي وهذا الموت يسلبني شبابي
ولا يذهب البدوي بحكم فطرته بعيدا في المرمى, وهو إذ يعاني هذه المشكلة يرضى أن يتأسى بموت من سبقوه, فيشعر ببعض الرضا المكره الذي لا حول ولا قوة له في دفعه, ويزداد رضاَ وصبرا إذا وجد أن العظماء بمفهومه د تناولهم الردى أيضا ,يقول"عدي بن زيد العبادي"؛
من رأيت من المنون أبقين أم من ذا عليه من أن يضام خفير
أين كسرى الملوك أنو شروان أم أين قبله سابورا
لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجور
ثم بعد الفلاح والأمة وإرثهم هناك القبور
ثم صارو كأنهم ورق جفّ فأوت به الصبا والدبور
ويتأسون أيضا فيرددون بأن الردى لم يبق حتى:..؛
أهل الخورنق والسدير وبارق






















